يتفاقم الجفاف في أوروبا عام 2026، كاشفاً عن ثغرات في الشبكات والسياسات.
الجمعة، 16 أكتوبر 2026
تشهد أوروبا هذا الصيف أحد أشد موجات الجفاف التي شهدتها منذ عقود، حيث من المتوقع استمرار الجفاف حتى سبتمبر، مع توقعات خبراء الأرصاد الجوية بقلة فرص التخفيف من حدة الأزمة على المدى القريب. وبحلول منتصف أغسطس، كان ما يقرب من نصف أراضي الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة يعاني من مستويات متفاوتة من الجفاف، ووصلت نسبة 9% منها إلى أعلى مستوى من الإنذار، وفقًا لهيئات رصد الجفاف الأوروبية.
وقد أوضح جفاف عام 2026 أن ندرة المياه لم تعد مشكلة بيئية محدودة، بل أصبحت مشكلة اقتصادية شاملة. فقد أدى انخفاض تدفق الأنهار إلى تقليص توليد الطاقة الكهرومائية في العديد من البلدان، وإبطاء حركة الملاحة النهرية، مما ساهم في ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة. وأظهرت صور الأقمار الصناعية التي نُشرت في أغسطس انخفاضًا حادًا في منسوب الأنهار في جميع أنحاء القارة، وهو ما يعكس انخفاض منسوب المياه في الخزانات والمياه الجوفية الذي أبلغت عنه وكالات المياه الوطنية.
كما سلطت هذه الأزمة الضوء على حالة البنية التحتية للمياه في أوروبا. تُهدر القارة الأوروبية ما يُقدّر بنحو 23.5% من مياه الشرب المُعالجة بالكامل بسبب تسربات في شبكات الإمداد العامة المُتهالكة قبل وصولها إلى الصنبور، وهو رقم يتباين بشكل كبير بين الدول وحسب حجم استثمارات الحكومات في استبدال الأنابيب. تتصدر ألمانيا حاليًا الإنفاق على البنية التحتية بنحو 9 مليارات يورو سنويًا، تليها فرنسا بنحو 6.5 مليار يورو، بينما تستثمر اقتصادات أصغر مثل سلوفينيا حوالي 100 مليون يورو فقط سنويًا، مما يُظهر فجوة واسعة في قدرات التحديث في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي.
يهدف إطار سياسة المياه للمفوضية الأوروبية إلى ضمان مياه ذات جودة عالية وبكميات كافية لجميع الأوروبيين، ومنع ندرة المياه والجفاف والتخفيف من آثارهما، إلا أن ظروف هذا الصيف قد زادت من دعوات الباحثين وجماعات المناصرة إلى استجابة أكثر تنسيقًا على مستوى الاتحاد الأوروبي. وقد جادل محللون في معهد التنمية الخارجية بأن موجات الجفاف التي ستشهدها أوروبا عام 2026 تُبرز الحاجة إلى شراكات عالمية أقوى في مجال المياه، مُؤطرين مشاكل القارة كجزء من نمط أوسع من الإجهاد المائي وليس كحدث موسمي معزول.
ربط باحثون في مشروع "إسناد الطقس العالمي" تكرار وشدة موجة الحر والجفاف الأخيرة بتغير المناخ، محذرين من أن أوروبا، التي تشهد ارتفاعًا متزايدًا في درجات الحرارة، تواجه تحديات متنامية في موازنة الطلب على المياه في قطاعات الزراعة والطاقة وإمدادات مياه الشرب وإدارة الأراضي. ومع تفاقم نقص رطوبة التربة مع حلول فصل الخريف، يوازن مديرو المياه في الأحواض الأكثر تضررًا بين تدابير ترشيد استهلاك المياه قصيرة الأجل، والتساؤلات طويلة الأجل حول سعة الخزانات، والحد من التسرب، وتخطيط المحاصيل المقاومة للجفاف.
أما بالنسبة لشركات المياه والهيئات التنظيمية، فقد أبرز الصيف توترًا مألوفًا: فالحلول التي تقلل من مخاطر الجفاف - كاستبدال أنابيب المياه المتسربة، وتوسيع سعة التخزين، وتنويع مصادر الإمداد - تتطلب استثمارات رأسمالية مستدامة، يسهل تبريرها بعد الأزمة، ويصعب تمويلها خلالها.